الشهيد الثاني

497

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

منها : ما رواه في التهذيب عن سماعة ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن الرجل يأتي المسجد وقد صلَّى أهله ، أيبتدئ بالمكتوبة أو يتطوّع ؟ فقال : « إن كان في وقت حسن فلا بأس بالتطوّع قبل الفريضة ، فإن خاف فوت الوقت فليبدأ بالفريضة » ( 1 ) . وعن إسحاق بن عمّار ، قال : قلت : أُصلَّي في وقت فريضة نافلةً ؟ قال : « نعم في أوّل الوقت إذا كنت مع إمام تقتدي به ، فإذا كنت وحدك فابدأ بالمكتوبة » ( 2 ) . وعن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه عليه السلام ، قال : سألته عن رجل نام عن الغداة حتى طلعت الشمس ، فقال : « يصلَّي ركعتين ثمّ يصلَّي الغداة » ( 3 ) . وعن عبد اللَّه بن سنان عنه عليه السلام « أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله رقد فغلبته عيناه فلم يستيقظ حتى آذاه حرّ الشمس فركع ركعتين ثمّ صلَّى الصبح » ( 4 ) . وحملوا الأخبار الدالَّة على النهي على الكراهة جمعاً بينها وبين ما دلّ على الجواز . أقول : ما ذكروه من الأخبار الشاهدة بالجواز عدا الرابع غير سليم من الطعن في السند . أمّا الأوّل : ففي سنده عثمان بن عيسى عن سماعة ، وهُما واقفيّان ، لكنّهما ثقتان ( 5 ) . والثاني : عثمان بن عيسى عن إسحاق ، وإسحاق فطحيّ . وفي طريق الثالث : سماعة عن أبي بصير ، وقد عرفت حال سماعة . وأمّا الرابع : فصحيح السند ، لكن في معارضته للخبرين ( 6 ) نظر ، مع أنّ الركعتين اللتين صلاهما النبيّ قبل أن يصلَّي الصبح لم يبيّن أنّهما نافلة ، فجاز كونهما فريضةً بسبب من الأسباب . ويمكن أن يستدلّ بأصالة عدم الوجوب ، ويعتضد بالأخبار الأُخرى ، فإنّها وإن لم يكن طريقها صحيحاً لكنّها من الموثّق .

--> ( 1 ) التهذيب 2 : 264 / 1051 . ( 2 ) التهذيب 2 : 264 / 1052 . ( 3 ) التهذيب 2 : 265 / 1057 . ( 4 ) التهذيب 2 : 265 / 1058 . ( 5 ) جملة « لكنّهما ثقتان » لم ترد في « م » . ( 6 ) أي النبوي وخبر زرارة ، المتقدّمان في ص 496 .